بسم الله الرحمن الرحيم 

 الالحْاَدُ هُو العُدُولُ بِهَا وَ بِمَعَانِيهَا عَنْ حَقِيقَتِهَا التَي بَيَّنَهَا اللهُ وَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 

قال تعالى ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأعراف
قال ابن بطة العكبري ( وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ اعْتِقَادُهُ فِي إِثْبَاتِ الْإِيمَانِ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَبْدُ آنِيَّتَهُ لِيَكُونَ بِذَلِكَ مُبَايِنًا لِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ صَانِعًا. الثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَ وَحْدَانِيَّتَه ُ، لِيَكُونَ مُبَايِنًا بِذَلِكَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالصَّانِعِ وَأَشْرَكُوا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ غَيْرَهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَقِدَهُ مَوْصُوفًا بِالصِّفَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ وَسَائِرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، إِذْ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يُقَرِّبُهُ وَيُوَحِّدُهُ بِالْقَوْلِ الْمُطْلَقِ قَدْ يُلْحِدُ فِي صِفَاتِهِ ، فَيَكُونُ إِلْحَادُهُ فِي صِفَاتِهِ قَادِحًا فِي تَوْحِيدِهِ، وَلِأَنَّا نَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَاطَبَ عِبَادَهُ بِدُعَائِهِمْ إِلَى اعْتِقَادِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَالْإِيمَانِ بِهَا ) الابانة الكبرى

📌 أوْصَافُ الْإِلْحَاد 

 أنَّهُ شِرْكٌ 

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ) يَقُولُ : بِشِرْكٍ
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ) قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الشِّرْكِ وَقَالَ : الْإِلْحَادُ : الْكُفْرُ وَالشِّرْكُ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ) قَالَ : هُوَ الشِّرْكُ) جامع البيان في تأويل القران

 عَمَلٌ سَيِّئٌ 

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ) قَالَ : يَعْمَلُ فِيهِ عَمَلًا سَيِّئًا ) جامع البيان في تأويل القران

 أنّهٌ ظُلْمٌ 

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) قَالَ : الْإِلْحَادُ : الظُّلْمُ فِي الْحَرَمِ ) جامع البيان في تأويل القران

 النوع الأول : تَسْمِيَةُ غَيْرِ اللهِ بِأسْمَاءِ اللهِ الخَاصَةِ بِهِ وَحْدَهُ, وَهَذَا كَإلحَاد المُشْرِكِينَ الذِينَ سمَّوا بِأسْمَاءِ اللهِ أصْنَامَهُم وَ أوْثَانَهُمُ 

قال تعالى ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأعراف
قال ابن أبي حاتم (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ قَالَ: الْإِلْحَادُ، الْمُلْحِدِينَ أَنْ دَعَوُا اللَّاتَ وَالْعُزَّى فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ يُلْحِدُونَ قَالَ: يُشْرِكُونَ ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين

قال تعالى (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) يوسف
قال ابن جرير الطبري (( مَا تَعْبُدُونَ ) وَقَدِ ابْتَدَأَ الْخِطَابَ بِخِطَابِ اثْنَيْنِ فَقَالَ : ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ) لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُخَاطَبَ بِهِ ، وَمَنْ هُوَ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ مُقِيمٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، فَقَالَ لِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ : مَا تَعْبُدُ أَنْتَ وَمَنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ( إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ) ، وَذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمْ أَوْثَانَهُمْ آلِهَةً أَرْبَابًا ، شِرْكًا مِنْهُمْ ، وَتَشْبِيهًا لَهَا فِي أَسْمَائِهَا الَّتِي سَمَّوْهَا بِهَا بِاللَّهِ ، تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ شَبِيهٌ ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ) ، يَقُولُ : سَمَّوْهَا بِأَسْمَاءٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِتَسْمِيَتِهَا ، وَلَا وَضَعَ لَهُمْ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ أَسْمَاؤُهَا ، دَلَالَةً وَلَا حُجَّةً ، وَلَكِنَّهَا اخْتِلَاقٌ مِنْهُمْ لَهَا وَافْتِرَاءٌ ) جامع البيان في تأويل القرآن

قال تعالى (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) مريم
قال مسلم في صحيحه (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ ) باب تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك

قال النسائي (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَهُ وَهُمْ يَكْنُونَ هَانِئًا أَبَا الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ قَالَ مَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَمَا لَكَ مِنْ الْوُلْدِ قَالَ لِي شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمُسْلِمٌ قَالَ فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ قَالَ شُرَيْحٌ قَالَ فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ ) إِذَا حَكَّمُوا رَجُلًا فَقَضَى بَيْنَهُمْ

 النَوْعُ الثَانِي وَهُوَ التَكْذِيبُ بِأسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَ انْكَارُ مَا أثْبَتَهُ اللهُ لِنَفْسِهِ 

قال ابن أبي حاتم (حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ: الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ التَّكْذِيبُ ) تفسير القرآن العظيم مسندا عن الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة و التابعين
قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا ) قَالَ : يُكَذِّبُونَ فِي آيَاتِنَا ) جامع البيان في تأول القران

قال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ) الفرقان
قال ابن أبي حاتم (حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا مَحْبُوبٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْقَوَارِيرِيَّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إِلَّا رَحْمَنَ الْيَمَامَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهٌ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ " ) تفسير القرآن العظيم مسندا عن الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة و التابعين

قال تعالى (كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ) الرعد
قال البخاري (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَاتَبْتُهُ عَبْدَ عَمْرٍو فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُكْ فَبَرَكَ فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ سَمِعَ يُوسُفُ صَالِحًا وَإِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ ) بَاب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ جَازَ

قال اللالكائي ( ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ، فَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَرَسُولُهُ تَشْبِيهٌ ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة

 النَوْعُ الثَالِثُ مِنَ الالحْاَدِ وُهُوَ تَشْبِيهُ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى بِصِفَاتِ خَلْقِهِ 

قال تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى
قال البخاري (بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وَ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ وَقَوْلِهِ تَعَالَى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) كتاب التوحيد

وَ مَنْ شَبَّهَ الله بِخَلْقِهِ وَ سَوَّاهُ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ مُخَلَّدٌ فِي نَارِ جَهَنَم 

قال تعالى (وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) الشعراء

قال اللالكائي (ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ، فَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَرَسُولُهُ تَشْبِيهٌ ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة

وَ مُشَبِّهُ اللهِ بِخَلْقِهِ حَلالُ الدَمِ لِكُفْرِهِ 

قال اللالكائي (ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: تَكَلَّمَ دَاوُدُ الْجَوَارِبِيُّ بفند فِي التَّشْبِيهِ فَاجْتَمَعَ فِيهَا أَهْلُ وَاسِطٍ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ، وَهُشَيْمٌ، وَغَيْرُهُمْ، فَأَتَوُا الأَمِيرَ وَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَهِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى سَفْكِ دَمِهِ، فَمَاتَ فِي أَيَّامِهِ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ أَهْلِ وَاسِطٍ ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة

 النَوْعُ الرَابِعُ مِنَ الالحْاَدِ وُهُوَ وَصْفُهُ سُبْحَانَهُ بِمَا لاَ يَلِيقُ بِهِ وَ بِمَا لَمْ يَرِد فِي كِتَابِهِ أوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 

قال ابن أبي حاتم (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ السَّكُونِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْقُرَشِيُّ الزَّيْتُونِيُّ، حَدَّثَنِي مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: قَالَ الْأَعْمَشُ : (يَلْحَدُونَ) بِنَصْبِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ مِنَ اللَّحْدِ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِهَا، فَقَالَ يُدْخِلُونَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا ) تفسير القرآن العظيم مسندا عن الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة و التابعين

قال تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأعراف

قال ابن جرير الطبري (حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ) قَالَ : اشْتَقُّوا "الْعُزَّى" مِنَ "الْعَزِيزِ" ، وَاشْتَقُّوا "اللَّاتَ" مِنَ "اللَّهِ" ) جامع البيان في تأويل القران
قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زَمَنِين المالكي ({وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} أَيْ: يَمِيلُونَ؛ فَسَمَّوْا مَكَانَ اللَّهِ: الَّلاتَ، وَمَكَانَ الْعَزِيزِ: الْعُزَّى ) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

 وَهَذَا كَقَوْلِ اليَهُودِ 

قال تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) المائدة

قال عثمان بن سعيد الدارمي ( ت : 280 هـ ) (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ )، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ ( الجهمية ): يَدُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ لَمَّا ادَّعَيْتُمْ أَنَّهَا نِعْمَتُهُ وَرِزْقُهُ، لِأَنَّ النِّعْمَةَ وَالْأَرْزَاقَ مَخْلُوقَةٌ كُلُّهَا، ثُمَّ زِدْتُمْ عَلَى الْيَهُودِ، فَادَّعَيْتُمْ أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، إِذِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ وَجْهُ الْقِبْلَةِ وَوُجُوهُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَكَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ، فَادَّعَيْتُمْ أَنَّ عِلْمَهُ وَكَلَامَهُ، وَأَسْمَاءَهُ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، كَمَا هِيَ لَكُمْ، إِلَّا أَنْ تَقُولُوا: هُوَ بِكَمَالِهِ مَخْلُوقٌ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّكُمْ سَبَبْتُمُ اللَّهَ بِأَقْبَحِ مَا سَبَّتْهُ الْيَهُودُ. ) نقض الامام أبي سعيد على المرسي العنيد

 النَوْعُ الخَامِسُ مِنَ الالحْاَدِ وُهُوَ تَعْطِيلُ مَعَانِي أسْمَاء اللهِ وَ جَحْدُ حَقَائِقِهَا 

قال عثمان بن سعيد الدارمي (وَمَا لَنَا نَرَى أَنْ يَبْلُغَ غَدًا قَوْمٌ فِي تَعْطِيلِ صِفَاتِ اللَّهِ مَا بَلَغَ بِهَذِهِ الْعِصَابَةِ عَدْلُهُمْ فِي تَعْطِيلِهِا، حَتَّى أَنْكَرُوا سَابِقَ عِلْمِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوا، ثُمَّ قَالُوا: مَا نَقُولُ إِنَّ اللَّهَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ يَعْلَمُ مَا فِي الأَرْضِ، وَلَكِنْ عِلْمُ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ بِزَعْمِهِمْ، وَاللَّهُ بِزَعْمِهِمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِهِ يَعْلَمُ وَلا هُوَ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَلا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ، إِنَّمَا سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَعِلْمُهُ بِزَعْمِهِمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَلا السَّمْعُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ الْبَصَرِ، وَلا الْبَصَرُ غَيْرُ السَّمْعِ، وَلا الْعِلْمُ غَيْرُ الْبَصَرِ، هُوَ كُلُّهُ بِزَعْمِهِمْ سَمْعٌ وَبَصَرٌ وَعِلْمٌ، وَهُوَ بِكُلِّيَّتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، إِنْ عَلِمَ عَلِمَ بِكُلِّهِ، وَإِنْ سَمِعَ سَمِعَ بِكُلِّهِ، وَإِنْ رَأَى رَأَى بِكُلِّهِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ النَّظَرِ وَالْمُشَاهَدَةِ، لا يَعْلَمُ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ عَلِمَ بِهِ عِلْمَ كَيْنُونَتِهِ، لا بِعِلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ كَيْنُونَتِهِ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَثَ الشَّيْءُ كَانَ هُوَ عِنْدَ الشَّيْءِ، وَمَعَهُ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، كَانَ هُوَ يَدُلُّ الشَّيْءَ بِزَعْمِهِمْ مِنْ مَكَانِهِ، فَذَلِكَ إِحَاطَةُ عِلْمِ اللَّهِ بِالأَشْيَاءِ عِنْدَهُمْ، لا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ بشَيْءٍ مِنْهَا فِي نَفْسِهِ قَبْلَ كَيْنُونَتِهِ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ، هَذَا هُوَ الرَّدُّ لِكِتَابِ اللَّهِ وَالْجُحُودُ لآيَاتِ اللَّهِ، وَصَاحِبُ هَذَا الْمَذْهَبِ يُخْرِجُهُ مَذْهَبُهُ إِلَى مَذْهَبِ الزَّنْدَقَةِ حَتَّى لا يُؤْمِنَ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) الرد على الجهمية

قال قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني (فَإِن مذهبنا فيه ومذهب السلف إِثباته وإِجراؤه عَلَى الظاهر ونفي الكيفية والتشبيه عنه، وقد نفى قوم الصفات فأبطلوا ما أثبته اللَّه تعالى، وتأولها قوم خلاف الظاهر فخرجوا من ذلك إِلَى ضرب من التعطيل والتشبيه ) الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة 2

 مِنْ أمْثِلَةِ التَعْطِيلِ 

جاء في مسند الحميدي (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا َالإِقْرارُ بالرُّوْيةِ بَعْدَ الموتِ، ومَا نَطقَ بهِ القُرآنُ وَالحديثُ مِثلُ: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ) وَمِثْلُ: ( وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ )، ومَا أَشبَهَ هَذَا مِنَ القُرآنِ وَالحديثِ، لا نَزيدُ فِيهِ، وَلا نُفَسِّرُهُ، نقِفُ عَلَى مَا وَقفَ عَليهِ القُرآنُ والسَّنَّةُ، وَنَقُولُ: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )، ومنْ زعمَ غيرَ هَذَا، فَهوَ مُعَطِّلٌ جَهْميٌ )

قال عبد الله بن الامام أحمد (ذَكَرَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ : لَمَّا تَكَلَّمَ ابْنُ عُلَيَّةَ قُلْتُ لِلْحَجَّاجِ الأَعْوَرِ : بَيِّنَ لَنَا عَلِّمْنَا أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُونَ بِمَخْلُوقٍ ؟ قَالَ : يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ عَنْ مَنْ قَالَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ أَيُّ شَيْءٍ يُرِيدُونَ ؟ قَالَ : التَّعْطِيلَ ) كتاب السنة

قال عثمان بن سعيد الدارمي (وَادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) ، ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) أَنَّهُ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ، وَيَعْرِفُ الْأَلْوَانَ، بِلَا سَمْعٍ وَلَا بَصَرٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ( بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ).يَعْنِي: عَالِمٌ بِهِمْ، لَا أَنَّهُ يُبْصِرُهُمْ بِبَصَرٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنٍ، فَقَدْ يُقَالُ لِأَعْمَى: مَا أَبْصَرَهُ، أَيْ: مَا أَعْلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنٍ.فَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ الضَّالِّ: الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ إِلَهٍ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ بِسَمْعٍ، وَيَرَى الْأَلْوَانَ بِعَيْنٍ، وَإِلَهُكَ، بِزَعْمِكَ، أَعْمَى، أَصَمُّ، لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ، وَلَكِنْ يُدْرِكُ الصَّوْتَ كَمَا يُدْرِكُ الْحِيطَانُ وَالْجِبَالُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَسْمَاعٌ، وَيَرَى الْأَلْوَانَ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَا يُبْصِرُ فِي دَعْوَاكَ. فَقَدْ جَمَعْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي دَعْوَاكَ هَذِهِ جَهْلًا وَكُفْرًا، أَمَّا الْكُفْرُ فَتَشْبِيهُكَ اللَّهَ تَعَالَى بِالْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ وَلَا يَرَى، وَأَمَّا الْجَهْلُ فَمَعْرِفَةُ النَّاسِ، بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ لِشَيْءٍ: هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَوْصُوفٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ، وَالْأَعْمَى مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ حُجِبَ. فَإِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ مَا قُلْنَا، فَسَمِّ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟ وَنَحْنُ نَقُولُ: اللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، ثُمَّ نَفَيْتَ عَنْهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ اللَّذَيْنِ هُمَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ، وَنَفَيْتَ عَنْهُ الْعَيْنَ، وَكَمَا يَسْتَحِيلُ هَذَا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ، فَهُوَ فِي اللَّهِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ أَشَدُّ اسْتِحَالَةً ) نقض الامام أبي سعيد على المرسي العنيد

قال أبو القاسم الأصبهاني (حكى إِسماعيل بْن زرارة قَالَ : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : المعطلة النافية الذين ينكرون صفات اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي وصف بها نفسه فِي كتابه وعلى لسان نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ويكذبون بالأخبار الصحاح الَّتِي جاءت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصفات ويتأولونها بآرائهم المنكوسة عَلَى موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسون رواتها إِلَى التشبيه ، فمن نسب الواصفين ربهم تبارك وتعالى بما وصف به نفسه فِي كتابه وعلى لسان نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير تمثيل ولا تشبيه إِلَى التشبيه فهو معطل ناف ويستدل عليهم بنسبتهم إِياهم إِلَى التشبيه أنهم معطلة نافية ، كذلك كَانَ أهل العلم يقولون منهم : عَبْد اللَّهِ بْن المبارك ، ووكيع بْن الجراح ) الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة 2

النَوْعُ السَادِسُ مِنْ أنْوَاعِ الالْحَادِ : اعْتِقَادُ أنَّ أسْمَاءَ اللهِ وَ صِفَاتِهِ مَخْلُوقَةٌ 

قال عثمان بن سعيد الدارمي ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) وَقَالَ: ( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) كَذَلِكَ قَالَ فِي الِاسْمِ: ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) .كَمَا يُسَبِّحُ اللَّهَ وَلَوْ كَانَ مَخْلُوقًا مُسْتَعَارًا غَيْرَ اللَّهِ، لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ أَنْ يُسَبِّحَ مَخْلُوقٌ غَيْرَهُ، وَقَالَ: ( لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) .ثُمَّ ذَكَرَ الْآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِأَسْمَائِهَا الْمُسْتَعَارَةِ الْمَخْلُوقَةِ فَقَالَ : ( إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ) وَكَذَلِكَ قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ حِينَ قَالُوا: ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) .فَقَالَ لَهُمْ يَنْهَاهُمْ: ( أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ) يَعْنِي أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَزَلْ، كَمَا لَمْ يَزَلِ اللَّهُ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَخْلُوقَةِ الَّتِي أَعَارُوهَا لِلْأَصْنَامِ وَالْآلِهَةِ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَسْمَاءُ اللَّهِ بِخِلَافِهَا، فَأَيُّ تَوْبِيخٍ لِأَسْمَاءِ الْآلِهَةِ الْمَخْلُوقَةِ، إِذَا كَانَتْ أَسْمَاؤُهَا وَأَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةً مُسْتَعَارَةً عِنْدَكُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْعِبَادِ وَمِنْ تَسْمِيَةِ آبَائِهِمْ بِزَعْمِكُمْ؟ فَفِي دَعْوَى هَذَا الْمُعَارِضِ أَنَّ الْخَلْقَ عَرَّفُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ بِأَسْمَاءٍ ابْتَدَعُوهَا، لَا أَنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُمْ بِهَا نَفْسَهُ، فَأَيُّ تَأْوِيلٍ أَوْحَشَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَتَأَوَّلَ رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ كَشَخْصٍ مَجْهُولٍ، أَوْ بَيْتٍ، أَوْ شَجَرَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ، لَمْ يُشْتَقَّ لِشَيْءٍ مِنْهَا اسْمٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا هُوَ، حَتَّى عَرَّفَهُ الْخَلْقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟ وَلَا تُقَاسُ أَسْمَاءُ اللَّهِ بِأَسْمَاءِ الْخَلْقِ، لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْخَلْقِ مَخْلُوقَةٌ مُسْتَعَارَةٌ، وَلَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ نَفْسَ صِفَاتِهِمْ، بَلْ هِيَ مُخَالِفَةٌ لِصِفَاتِهِمْ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ صِفَاتُهُ، لَيْسَ شَيْءٌ مُخَالِفًا لِصِفَاتِهِ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ مُخَالِفًا لِلْأَسْمَاءِ. فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَخْلُوقَةٌ، أَوْ مُسْتَعَارَةٌ، فَقَدْ كَفَرَ، وَفَجَرَ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: اللَّهُ فَهُوَ اللَّهُ، وَإِذَا قُلْتَ: الرَّحْمَنُ فَهُوَ الرَّحْمَنُ وَهُوَ اللَّهُ، وَإِذَا قُلْتَ: الرَّحِيمُ فَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِذَا قُلْتَ: حَكِيمٌ، حَمِيدٌ، مَجِيدٌ، جَبَّارٌ، مُتَكَبِّرٌ، قَاهِرٌ، قَادِرٌ فَهُوَ كَذَلِكَ اللَّهُ سَوَاءٌ، لَا يُخَالِفُ اسْمٌ لَهُ صِفَتَهُ، وَلَا صِفَتُهُ اسْمًا. وَقَدْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَكِيمًا وَهُوَ جَاهِلٌ، وَحَكَمًا وَهُوَ ظَالِمٌ، وَعَزِيزًا وَهُوَ حَقِيرٌ، وَكَرِيمًا وَهُوَ لَئِيمٌ، وَصَالِحًا وَهُوَ طَالِحٌ، وَسَعِيدًا وَهُوَ شَقِيٌّ، وَمَحْمُودًا وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَحَبِيبًا وَهُوَ بَغِيضٌ، وَأَسَدًا، وَحِمَارًا، وَكَلْبًا، وَجِدْيًا، وَكُلَيْبًا، وَهِرًّا، وَحَنْظَلَةَ، وَعَلْقَمَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ كَأَسْمَائِهِ سَوَاءٌ، لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَلَا يَزَالُ، لَمْ تَحْدُثْ لَهُ صِفَةٌ، وَلَا اسْمٌ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ قَبْلَ الْخَلْقِ، كَانَ خَالِقًا قَبْلَ الْمَخْلُوقِينَ، وَرَازِقًا قَبْلَ الْمَرْزُوقِينَ، وَعَالِمًا قَبْلَ الْمَعْلُومِينَ، وَسَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ أَصْوَاتَ الْمَخْلُوقِينَ، وَبَصِيرًا قَبْلَ أَنْ يَرَى أَعْيَانَهُمْ مَخْلُوقَةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) .وَقَالَ اللَهُّ تَعَالَى: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) ، وَقَالَ مَرَّةً: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، وَقَالَ مَرَّةً: اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، لِأَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ وَإِمَامُهُ الْمَرِيسِيُّ ، لَكَانَ الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ اسْتَوَيَا جَمِيعًا عَلَى الْعَرْشِ، إِذْ كَانَتْ أَسْمَاؤُهُ مَخْلُوقَةً عِنْدَهُمْ،) نقش الامام أبي سعيد على المريسي العنيد

قال أبو بكر الخلال (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ ، قَالَ : أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، فَقَالَ لَنَا الْعَبَّاسُ . وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبَّادِيُّ ، قَالَ : قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَتَيْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي ابْنِ مَعْذَلٍ ، فَسُرَّ بِهِ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ هَانِي ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَابْتَدَأَ عَبَّاسٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَوْمٌ هَاهُنَا حَدَّثُوا ، يَقُولُونَ لا نَقُولُ مَخْلُوقٌ وَلا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، قَالَ : هَؤُلاءِ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى النَّاسِ ، وَيْلَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَقُولُوا لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، فَقُولُوا مَخْلُوقٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَلامُ سُوءٍ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ ، وَلا أَشُكُّ فِيهِ ، أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا ؟ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اسْتِعْظَامًا لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فِي هَذَا شَكٌّ ؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالأَمْرِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ : عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، وَالْقُرْآنُ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ ؟ أَلا تَقُولُونَ إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ ؟ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَخْلُوقَةٌ ، فَقَدْ كَفَرَ ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِيرًا ، عَلِيمًا ، عَزِيزًا ، حَكِيمًا ، سَمِيعًا ، بَصِيرًا ، لَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ ، وَلَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَهُوَ كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَكِيمًا ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَأَيُّ كُفْرٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا وَأَيُّ كُفْرٍ أَكْفَرُ مِنْ هَذَا ؟ إِذَا زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، وَأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَتَهَاوَنُونَ بِهَذَا وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَيَتَهَاوَنُونَ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ هَيِّنٌ وَلا يَدْرُونَ مَا فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ ، قَالَ : فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَبُوحَ بِهَذَا لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَهُمْ يَسْأَلُونِي ، فَأَقُولُ : إِنِّي أَكْرَهُ الْكَلامَ فِي هَذَا ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ عَلَيَّ أَنِّي أَمْسِكُ ، قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَقَالَ : لا أَقُولُ أَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، وَلا عِلْمُهُ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ، أَقُولُ : هُوَ كَافِرٌ ؟ فَقَالَ : هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : نَحْنُ نَحْتَاجُ أَنْ نَشُكَّ فِي هَذَا ؟ الْقُرْآنُ عِنْدَنَا فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، مَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا خَالِدٍ ، وَمُوسَى بْنَ مَنْصُورٍ وَغَيْرَهُمْ ، يَجْلِسُونَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ ، فَيَعِيبُونَ قَوْلَنَا ، وَيَدْعُونَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَنْ لا يُقَالَ : مَخْلُوقٌ وَلا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَيَعِيبُونَ مَنْ يَكْفُرْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّا نَقُولُ بِقَوْلِ الْخَوَارِجُ ، ثُمَّ تَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَالْمُغْتَاظِ ، ثُمَّ قَالَ : هَؤُلاءِ قَوْمُ سُوءٍ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ : وَذَاكَ السِّجِسْتَانِيُّ الَّذِي عِنْدَكُمْ بِالْبَصْرَةِ ، ذَاكَ خَبِيثٌ ، بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ وَضَعَ فِي هَذَا يَوْمًا ، يَقُولُ : لا أَقُولُ مَخْلُوقٌ وَلا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَذَاكَ خَبِيثٌ ، ذَاكَ الأَحْوَلُ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : كَانَ يَقُولُ مَرَّةً بِقَوْلِ جَهْمٍ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِ جَهْمٍ إِلا الشَّفَاعَةَ ) كتاب السنة

قال اللالكائي (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ بِمِصْرَ فِي أَوَّلِ لُقْيَةٍ لَقِيتُهُ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ كَتَبْتُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مِصْرَ، فَحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ لأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ لأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة

قال عبد الله بن الامام أحمد (حَدَّثَنِي ابْنُ شَبُّوَيْهِ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: مَنْ قَالَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ عز وجل مَخْلُوقٌ عِلْمُهُ أَوْ كَلامُهُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ كَافِرٌ لا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلا يُصَلَّى خَلْفَهُ وَيُجْعَلُ مَالُهُ كَمَالِ الْمُرْتَدِّ وَيُذْهَبُ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ إِلَى مَذْهِبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ
سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ ، يَقُولُ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : الْعِلْمُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ حَتَّى خَلَقَهُ) كتاب السنة

جاء في سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص52 ( قَالَ أَبِي : لَمَّا كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ حُوِّلْتُ مِنَ السِّجْنِ إِلَى دَارِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَنَا مُقَيَّدٌ بِقَيْدٍ وَاحِدٍ يُوَجَّهُ إِلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَجُلانِ سَمَّاهُمَا أَبِي ، قَالَ أَبُو الْفَضْلِ : وَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ رَبَاحٍ ، وَأَبُو شُعَيْبٍ الْحَجَّاجُ, يُكَلِّمَانِي وَيُنَاظِرَانِي ، فَإِذَا أَرَادَا الانْصِرَافَ دَعَوْا بِقَيْدٍ فَقُيِّدْتُ بِهِ ، فَمَكَثْتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَصَارَ فِي رِجْلَيَّ أَرْبَعَةُ أَقْيَادٍ ، فَقَالَ لِي أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ الأَيَّامِ فِي كَلامٍ دَارَ بَيْنَنَا وَسَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ ، فَقَالَ : عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا كَافِرُ كَفَرْتَ ، فَقَالَ لِي الرَّسُولُ الَّذِي كَانَ يَحْضُرُ مَعَهُمْ مِنْ قِبَلِ إِسْحَاقَ : هَذَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ هَذَا زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِ مَا قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَا ، قَالَ أَبِي : وَأَسْمَاءُ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ )

وَ مِثْلَهُ مَنْ قَالَ أنَّ صِفَاتِ اللهِ الأخْرَى مَخْلُوقَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ لأنَّهُ يَزْعُمُ أنَّ الله لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا حَتىّ خَلَقَهَا

قال ابن بطة العكبري (َحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنْ مَنْ قَالَ: الإِيمَانُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ: هَذَا كَلامُ سُوءٍ رَدِيءٌ، وَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ "، فَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَخْلُوقٌ؟ مَنْ قَالَ هَذَا، فَهُوَ قَوْلُ سُوءٍ، يُدْعَوْ إِلَى كَلامِ جَهْمٍ، يُحَذَّرُ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْكَلامِ، وَلا يُجَالَسُ، وَلا يُكَلَّمُ حَتَّى يَرْجِعَ وَيَتُوبَ، وَهَذَا عِنْدِي يَدْعُو إِلَى كَلامِ جَهْمٍ، الإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، مَخْلُوقٌ هُوَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، ( لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ )، فَهَذِهِ صِفَاتُهُ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " فَمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ، يُحَذَّرُ عَنْ صَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَصِفَاتُ اللَّهِ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَهَذِهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا، فَمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ قَالَ مَقَالَةَ الْجَهْمِيَّةِ ) الابانة الكبرى

قال اللالكائي ( قال تبارك وتعالى ( فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) وقال تعالى ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئً ) ومن أعظم الشرك أن يقال: إن العبادة لاسمه، واسمه مخلوق، وقد أمر بالعبادة للمخلوق وهذا قول المعتزلة، والنجارية، وغيرهم من أهل البدع والكفر والضلالة ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة