بسم الله الرحمـٰن الرحيم 


عند أهل السنة إثبات الصفات كما جاءت  فيثبتون ما دلت عليها من المعاني التي خاطبنا الله بها  ويثبتون حقيقة الصفات على ما يليق به فليس أمرهم في اثبات الصفة مجرد عن إثبات ما دلت عليه من معاني كما يظن [ المفوضـة و المعطلـة ]
قال اللالكائي : ( ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ ، قَالَ : قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ , وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ , فَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَرَسُولُهُ تَشْبِيهٌ ) شرح أصول إعتقاد أهل السنة والجماعة

ومـن الأمثلـة
قال البخاري : ( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ ) كتاب التوحيد

قال ابو داود : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى سَمِيعًا بَصِيرًا قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ الْمُقْرِئُ يَعْنِي إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَعْنِي أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ) باب في الجهمية

قال مسلم : ( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا اللَّهُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الْمَلِكُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  ) كتاب صفة القيامة والجنة والنار
قال  البخاري و مسلم في صحيحيهما  : ( نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ . وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْيُمْنَى ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ )
قال الطبراني في المعجم الكبير : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " رَبُّنَا سَمِيعٌ بَصِيرٌ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنَيْهِ
حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيبٍ يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي خَاتِمَةِ النُّورِ وَهُوَ جَاعِلٌ أُصْبُعَيْهِ تَحْتَ عَيْنَيْهِ يَقُولُ : " بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ 
قال اللالكائي و غيره : ( أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَدَقَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا سورة القمر آية 14 ، قَالَ : أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنَيْهِ)
وهذا من باب تحقيق الصفة لا تشبيهاً لها

و مثلــــه الإستــــــــواء
قال الآجري : ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذِهِ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الإِيمَانُ بِهَا ، وَلا يُقَالُ فِيهَا : كَيْفَ ؟ وَلِمَ ؟ بَلْ تُسْتَقْبَلُ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ ، وَتَرْكِ النَّظَرِ ) الشريعة

فمعنــى الاستـــــواء معلـــــــوم
كما جاء في السنة للالكائي : ( سُئِلَ الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى}  كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ: (الاسْتِواءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالإيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَة ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّجُلِ فَأُخْرِجَ )
ومـــــن معــــانيـــــــه

[ عـــــــــــلا ]

قال البخاري في صحيحه  : ( بَاب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ارْتَفَعَ فَسَوَّاهُنَّ خَلَقَهُنَّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ اسْتَوَى عَلَا عَلَى الْعَرْشِ ) كتاب التوحيد - باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم

و ينقل كذلك قول ابو العالية للاستواء بأنه الارتفاع

[ ارتفــــــــــــــع ]

و قد سمي العرش عرش لأنه مرتفع
قال تعالى (ثُمَّ اسْتــــــــَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) الأعراف
قال ابن أبي حاتم : ( حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا مِنْجَابٌ، أَنْبَأَ بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَرْشُ عَرْشًا لِارْتِفَاعُهُ )
قال تعالى (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) المؤمنون

قال اللالكائي : ( وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، ثَنَا ابْنُ شِيرَوَيْهِ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ : ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) قَالَ : عَلَى الْعَرْشِ ( اسْتَوَى : ارْتَفَعَ ) ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة

[ الجلـــــــوس ] 


قال تعالى (لِتَسْتَـــــــــــوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُــــــــــــمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الزخرف 

قال المسلم : (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَـــــــــــوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ 

قال الحكم بن معبد : ( ثنا موسى، ثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: {الرحمن على العرش استوى}، فقال: جالس 
حدثنا محمد بن حاتم، ثنا الفضل بن عباس، ثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن وعكرمة، عن قوله {الرحمن على العرش استوى}، قالا: جلس ) كتاب الرؤيا 

قال أبو بكر الخلال : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ  أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ، يَقُولُ: " الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ، بَلِّغُوا نِسَاءَهُمْ أَنَّهُنَّ طَوَالِقُ، وَأَنَّهُنَّ لَا يَحْلِلْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ. ثُمَّ تَلَا: {طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 2] إِلَى قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وَهَلْ يَكُونُ الِاسْتِوَاءُ إِلَّا بِجُلُوسٍ ) كتاب السنة 

قال عبد الله بن الامام أحمد : ( حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " إِذَا جَلَسَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْكُرْسِيِّ سُمِعَ لَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ 
حَدَّثَنِي أَبِي، نا وَكِيعٌ، بِحَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " إِذَا جَلَسَ الرَّبُّ عز وجل عَلَى الْكُرْسِيِّ "، فَاقْشَعَرَّ رَجُلٌ سَمَّاهُ أَبِي عِنْدَ وَكِيعٍ فَغَضِبَ وَكِيعٌ وَقَالَ: أَدْرَكْنَا الأَعْمَشَ وَسُفْيَانَ يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ لا يُنْكِرُونَهَا ) كتاب السنة 

قال صالح بن أحمد بن حنبل في مسائله : ( قال أبي حدث وكيع بحديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة إذا جلس الرب سبحانه على العرش فاقشعر زكريا بن عدي فقال له وكيع وغضب أَدْرَكْنَا الْأَعْمَشَ وَسُفْيَانَ يُحَدِّثُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَا يُنْكِرُونَهَا ) 


قال الذهبي معلقا  ( وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان فلا أدري أخرجه أم لا؟ 
فإن عنده أن العدل الحافظ إذا حدث عن رجل لم يعرف بجرح، فإن ذلك إسناد صحيح 
فإذا كان هؤلاء الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممن يطول ذكرهم وعددهم الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدجى قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟ ) 

قال الحكم بن معبد  ( ثنا موسى، ثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: {الرحمن على العرش استوى}، فقال: جالس 
حدثنا محمد بن حاتم، ثنا الفضل بن عباس، ثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن وعكرمة، عن قوله {الرحمن على العرش استوى}، قالا: جلس ) كتاب الرؤيا

قال أبو بكر الخلال ( أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت عبدالوهاب يقول: {الرحمن على العرش استوى} قال:  قعد )  كتاب السنة 

جاء في الورع لأحمد برواية المروزي ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ أَبِي الْفَتْحِ، يَقُول لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْسِنَ الْخِلافَةَ عَلَيْنَا بَعْدَكَ. وَقَالَ لَهُ: مَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ ؟ فَقَالَ: " سَلْ عَبْدَ الْوَهَّابِ "، وَأَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ حَاضِرًا، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ اتِّسَاعٌ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، مِثْلُهُ يُوَفَّقُ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ ) 

قال الإمام أبو عبد الله بن حامد الحنبلي: ( الاستواء بمعنى أنه قاعد على عرشه وهو قول عبد الوهاب (الوراق) وقد قد أثنى عليه أحمد وقال هو إمام. وذلك أن إطلاق الاستواء في اللغة ما ذكرنا فيجب أن يحمل عليه ) إبطال التأويلات ص.601 

قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في رده على المريسي: ( وَأَمَّا دَعْوَاكَ: أَنَّ تَفْسِيرَ "الْقَيُّومِ" الَّذِي لَا يَزُولُ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا يَتَحَرَّكُ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْكَ هَذَا التَّفْسِيرُ إِلَّا بِأَثَرٍ صَحِيحٍ، مَأْثُورٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَوِ التَّابِعِينَ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ الْقَيُّومَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَتَحَرَّكُ إِذَا شَاءَ، ويهبط ويرتفع إِذا شَاءَ، وينقبض وَيَبْسُطُ وَيَقُومُ وَيَجْلِسُ إِذَا شَاءَ؛ لِأَنَّ أَمَارَةُ مَا بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ التَّحَرُّكَ ) 

قال بن أبي شيبة ( حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ، أَنَّ جَعْفَرًا جَاءَهَا إِذْ هُمْ بِالْحَبَشَةِ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَتْ: " مَا شَأْنُكَ؟ " قَالَ: رَأَيْتُ فَتًى مُتْرَفًا مِنَ الْحَبَشَةِ شَائِلا جَسِيمًا، مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ فَطَرَحَ دَقِيقًا كَانَ مَعَهَا، فَسَفَّتْهُ الرِّيحُ، قَالَتْ: " أَكِلُكِ إِلَى يَوْمِ يَجْلِسُ الْمَلِكُ عَلَى الْكُرْسِيِّ فَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ ) المصنف 

جاء في بيان تلبيس الجهمية (1/435) : ( من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي وعن عبد الوهاب قال الرحمن على العرش استوى قال قعد وعن ابن المبارك قال الله على العرش بحد ) 

جاء في اجتماع الجيوش الإسلامية ص158 : ( وفي تفسير السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس الرحمن على العرش استوى قال قعد ) 

قال الدشتي في إثبات الحد ص82 : ( وفيه عن عباد بن منصور قال: سألت الحسن وعكرمة عن قوله: {الرحمن على العرش استوى} قالا:  جالس )

[ استقـــــر ] 

قال  تعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَـــــــــــــوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هود
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا صَفْوَانُ ، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا خُلَيْدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَى الْجُودِيِّ شَهْرًا.

و هذا لا يعني التشبيه إلا عند المعطلـة و المفوضـة و كذلك الجلوس و القعود ليس فيه تشبه
وَإِذَا كَانَ قُعُودُ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ قُعُودِ الْبَدَنِ فَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَفْظِ " الْقُعُودِ وَالْجُلُوسِ " فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كما قال البخاري : ( حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أُقْعــــــــــــــِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا وَزَادَ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ) أَوْلَى أَنْ لَا يُمَاثِلَ صِفَاتِ أَجْسَامِ الْعِبَادِ

قَالَ أبو القاسمِ اللالكائيُّ : ( وجدتُ بخطِّ الدارقطنيِّ عنْ إسحاقَ الكاذي قَالَ: سمعتُ أبا العبَّاسِ ثعلبَ يقولُ:  استوى: أقبلَ عَلَيهِ وإنْ لَمْ يكن معوَّجًا. {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] أقبلَ. و{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: 4] عَلاَ. واستوى وجهه: اتَّصلَ. واستوى القمرُ: امتلأَ. واستوى زيدٌ وعمرو: تشابها فِي فعلهما وإنْ لَمْ تتشابه شخوصهما. هَذَا الَّذِي نعرفُ منْ كلامِ العرب ) كتابِ السنَّةِ
قال عبد الرحمن بن حسن كما في الدرر (3/215) : ( وهو الذي ورد عن الصحابة، والتابعين من المفسرين وغيرهم، في معنى قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ إن معنى استوى: استقر، وارتفع، وعلا، وكلها بمعنى واحد؛ لا ينكر هذا إلا جهمي زنديق، يحكم على الله وعلى أسمائه وصفاته بالتعطيل، قاتلهم الله أنى يؤفكون )".

وجاء في الكافية (2/361
فلهم عبارات عليها أربع*** قد حصلت للفارس الطعان 
وهي استقر وقد علا وكذلك *** ارتفع الذي ما فيه من نكران 
وكذاك قد صعد الذي هو أربع *** وأبو عبيدة صاحب الشيباني 
يختار هذا القول في تفسيره *** أدرى من الجهمي بالقرآن

قلت : فمن خالف أهل الأثر لحق بأهل البعر وفارق الجماعة وخالف السنة وقال بقول [ جهـم وحاشيتـه ] فهو يعبد صنم  

قال البخاري : ( وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : إِذَا قَالَ لَكَ جَهْمِيٌّ : أَنَا أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ ، فَقُلْ : أَنَا أُؤْمِنُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَــــاءُ ) خلق أفعال العِباد ص61

قال اللالكائي : ( أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمٍ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ بْنِ يُونُسَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنَ طَلْحَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ الدَّوْسِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، يَقُولُ : اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ ، مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، عَلَى الإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ ، وَالأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ ، مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ ، وَلا وَصْفٍ ، وَلا تَشْبِيهٍ , فَمَنْ فَسَّرَ الْيَوْمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , فَقَدْ خَرَجَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَصِفُوا وَلَمْ يُفَسِّرُوا , وَلَكِنْ أَفْتَوْا بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ثُمَّ سَكَتُوا , فَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ جَهْمٍ ، فَقَدْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، لأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ لا شَيْءَ ) شرح أصول اعتقاد

 وكما قال عبد الله بن الامام أحمد : ( حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَهْلٍ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يُلَقَّبُ رَاهَوَيْهِ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ :  لَيْسَ تَعْبُدُ الْجَهْمِيَّةُ شَيْئًا ) السنة

وقال أبو نصر  بن سعيد السجزي : ( وينبغي أن يتأمل قول الكلابية والأشعرية في الصفات،ليعلم أنهم غير مثبتين إلهاً في الحقيقة، وأنهم يتخيرون من النصوص ما أرادوه، ويتركون سائرها ويخالفونه ) رسالة السجزي إلى أهل زبيد ص173
قال تعالى : 《 لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 》 الشورى

والحمد لله رب العالمين ناصر حزبه الموحدين ولو بعد حين